الفيض الكاشاني
135
التفسير الأصفى
يشاء ) مغفرته ( ويعذب من يشاء ) تعذبيه ( والله على كل شئ قدير ) . ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) . شهادة ونص من الله على صحة إيمانه . ( والمؤمنون ) . إما استيناف ، أو عطف على الرسول وما بعده استيناف . ( كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) أي يقولون ذلك . والمراد نفي الفرق في التصديق . ( وقالوا سمعنا ) : أجبنا ( وأطعنا ) أمرك ( غفرانك ) : اغفر غفرانك ( ربنا وإليك المصير ) قال : " يعني المرجع في الآخرة " ( 1 ) . ( لا يكلف الله نفسا ) قال : " فيما افترض الله عليها " ( 2 ) . ( إلا وسعها ) : إلا ما دون طاقتها فضلا ورحمة . ورد : " ما أمر العباد إلا بدون سعتهم ، وكل شئ أمر الناس بأخذه فهم متسعون له ، وما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم " ( 3 ) . ( لها ما كسبت ) من خير ( وعليها ما اكتسبت ) من شر ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) : حملا ثقيلا . يأصر صاحبه ، أي يحبسه في مكانه . يعني به التكاليف الشاقة . ( كما حملته على الذين من قبلنا ) يعني به : " ما كلف به بني إسرائيل من قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة وغير ذلك " . كما ورد مفصلا ( 4 ) . ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) من العقوبات النازلة بمن قبلنا ( واعف عنا ) : وامح ذنوبنا ( واغفر لنا ) : واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة ( وارحمنا ) : وتعطف بنا وتفضل علينا ( أنت مولانا ) : سيدنا ، ونحن عبيدك ( فانصرنا على القوم الكافرين ) بالقهر لهم والغلبة عليهم بالحجة . فإن من حق المولى أن ينصر مواليه على الأعداء .
--> 1 - الاحتجاج 1 : 328 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 2 - العياشي 1 : 160 ، الحديث : 533 ، عن أحدهما عليهما السلام . 3 - التوحيد : 347 ، الباب : 56 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - الاحتجاج 1 : 328 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .